زكريا القزويني
66
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
أسكن الجنة ، وفيه أهبط منها ، وفيه تاب اللّه عليه ، وفيه تقوم الساعة ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى خيرا إلا أعطاه اللّه إياه » « 1 » ، وقال بعض السلف : إن للّه تعالى فضلا سرى أرزاق العباد لا يعطي من ذلك الفضل إلا من سأله عشية يوم الخميس ويوم الجمعة ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج اللّه منه داء ، وأدخل فيه شفاء « 2 » . وقال
--> ( 1 ) حديث صحيح : رواه مسلم ( 2 / 506 ) ، وأبو داود في السنن برقم ( 1046 ) ، والترمذي رقم ( 488 ، 491 ) ، وقال : حسن صحيح ، والنسائي ( 3 / 113 - 115 ) ، وشرح السنة ( 4 / 208 ) ، والإمام مالك في الموطأ ( 1 / 108 ، 110 ) ، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 / 486 ) . قال القاضي عياض : الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلة ؛ لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة ، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ؛ ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة ؛ لنيل رحمة اللّه ، ودفع نقمته . قال النووي : وقال أبو بكر بن العزى في كتابه ( الأحوذي في شرح الترمذي ) : الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ، ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطار ، ثم يعود إليه وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم ، وإظهار كرامتهم وشرفهم وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة ، ومزيته على سائر الأيام ، وفيه دليل لمسألة غريبة حسنة وهي : لو قال الرجل لزوجته : أنت طالق في أفضل الأيام ، وفيها وجهان لأصحابنا أصحها تطلق يوم عرفة ، والثاني يوم الجمعة لهذا الحديث ، وهذا إذا لم يكن له نية . فأما إن أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة وإن أراد أفضل أيام الأسبوع فيوم الجمعة ولو قال : أفضل ليلة تعينت ليلة القدر وهي عند أصحابنا والجمهور منحصرة في العشر الأواخر من رمضان فإن كان هذا القول قبل مضى أول ليلة من الشعر طلّقت في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر ، وإن كان بعد مضي ليلة من العشر أو أكثر لم تطلق إلا في أول جزء من مثل تلك الليلة في السنة الثانية . وعلى قول من يقول : هي متنقلة لا تطلق إلا في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر واللّه أعلم . وانظر الحديث في البيهقي ( 3 / 251 ) والإحياء ( 1 / 179 ) ، والمشكاة ( 1359 ) ، والترغيب ( 1 / 590 ) ، والبغوي ( 7 / 93 ) ، والقرطبي ( 18 / 91 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 115 ، 5 / 336 ) ، وابن خزيمة ( 1729 ) ، والإرواء ( 3 / 227 ) ، والدر المنثور ( 1 / 48 ، 6 / 216 ) ، وموارد الظمآن ( 1014 ) والمستدرك ( 1 / 287 ) ، وابن عساكر ( 6 / 236 ) ، وإتحاف السادة المتقين ( 3 / 216 ، 282 ) ، وفتح الباري ( 2 / 460 ، 8 / 171 ) ، وبدائع المنن رقم ( 425 ) ، وكنز العمال ( 21050 ، و 21051 ) . ( 2 ) لا شك أن تقليم الأظافر من النظافة ، ومن سنن الفطرة فقد روت السيدة عائشة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن من سنن الفطرة تقليم الأظفار والختان وإعفاء اللحى وقص الشارب والمضمضة والاستنشاق وتخليل الأصابع بالماء والسواك .